بقلم الدكتور طلال عثمان 

في واحدة من أكثر مباريات الدور ثمن النهائي إثارة على المستوى البدني والتكتيكي، حجز المنتخب المغربي مقعده في ربع نهائي كأس العالم 2026 بعد فوز مستحق على كندا بثلاثية نظيفة (3–0)، في أمسية حضرها أكثر من 69 ألف متفرج على ملعب «إن آر جي» بمدينة هيوستن.

المباراة حملت طابعاً خاصاً: كندا تلعب على أرضها وبين جماهيرها، والمغرب يدخل بثقة فريق يعرف كيف يتعامل مع المباريات الكبيرة. وبين هذا وذاك، كان الشوط الأول صراعاً جسدياً، بينما تحوّل الشوط الثاني إلى عرض مغربي خالص.

الشوط الأول: صراع بدني… وإنذارات أكثر من الفرص

الشوط الأول لم يكن مباراة كرة قدم بالمعنى التقليدي، بل مواجهة بدنية شرسة:
  • 6 بطاقات صفراء مقابل 5 فرص محققة
  • ضغط كندي عنيف على وسط المغرب
  • تكسير إيقاع اللعب كلما حاول دياز أو أوناحي بناء الهجمة
  • حكيمي ومزراوي محاصرَان على الأطراف
  • سايس وأغورد في حالة تأهب دائم لامتصاص الاندفاع الكندي
هذا الرقم التاريخي (6 بطاقات في شوط واحد) لم يُسجّل في كأس العالم منذ نسخة 1966، ما يعكس حجم التوتر الذي طغى على المباراة.ورغم ذلك، حافظ المغرب على هدوئه، ولعب بعقلية: "لا نخسر المباراة قبل أن نربحها

 الشوط الثاني: المغرب يغيّر الخطة… ويغيّر النتيجة

مع بداية الشوط الثاني، بدا واضحاً أن الركراكي قرأ المباراة جيداً:
  • رفع نسق الضغط في وسط الملعب
  • منح دياز حرية أكبر بين الخطوط
  • دفع أوناحي للتقدم في العمق
  • استغلال المساحات خلف المحور الكندي
النتيجة جاءت سريعاً.

لهدف الأول — الدقيقة 50: دياز يصنع… أوناحي يوقّع

هجمة مغربية نموذجية:
  • استعادة الكرة في وسط الملعب
  • تمريرة ذكية من دياز
  • دخول أوناحي من العمق دون رقابة
  • تسديدة محكمة تهز الشباك
هذا الهدف حرّر المغرب نفسياً، وأربك كندا التي كانت تعتمد على الاندفاع البدني أكثر من التنظيم.

الهدف الثاني — الدقيقة 82: نفس الثنائي… نفس الإبداع

مرة أخرى:
  • دياز يمرّر
  • أوناحي يضرب
لكن هذه المرة كانت اللمسة أكثر هدوءاً، وأكثر نضجاً، وكأن اللاعب يرى الملعب من زاوية مختلفة. الهدف الثاني أنهى عملياً مقاومة كندا.

 الهدف الثالث — الدقيقة 90+8: رحيمي يطلق رصاصة الرحمة

في الوقت بدل الضائع، ومع انهيار الدفاع الكندي، استغل سفيان رحيمي تمريرة ثالثة من دياز، لينفرد بالحارس ويضع الكرة في الشباك، مؤكداً أن المغرب يمتلك دكة قادرة على صناعة الفارق في أي لحظة. 

 أداء اللاعبين: تفوق جماعي… وتألق فردي

أوناحي — رجل المباراة

  • هدفان
  • تحركات ذكية
  • قراءة ممتازة للمساحات

إبراهيم دياز — المايسترو

  • 3 تمريرات حاسمة
  • كسر الضغط الكندي
  • صناعة اللعب تحت الضغط

رحيمي — السلاح السريع

  • دخول مؤثر
  • هدف قاتل
  • استغلال مثالي للمساحات

الدفاع المغربي

  • سايس وأغورد: صلابة وهدوء
  • حكيمي ومزراوي: توازن بين الدفاع والهجوم
  • أمرابط: قطع كرات حاسم 

 أرقام تاريخية لأسود الأطلس

المغرب رفع سجله في كأس العالم إلى:
  • 8 انتصارات
  • 9 تعادلات
  • 11 هزيمة
  • خلال 28 مباراة في 7 مشاركات

كما بلغ ربع النهائي للمرة الثانية على التوالي بعد إنجاز المركز الرابع في قطر 2022.